السيد كمال الحيدري

228

دروس في التوحيد

يوجد من يُكره الواجب على فعل ما . أما الاختيار بالمعنى الرابع ( وهو الاختيار قبال الاضطرار ) : فهو يصدق على الواجب تعالى أيضاً ؛ لأن الاختيار بهذا المعنى كمال وجودي ، كما هو واضح ، والواجب تعالى لا يشذّ عنه كمال ، كما تقدّم ، إذ لا توجد ظروف تحيط بالواجب تضطرّه إلى فعل معيّن . وبهذا يتّضح أن الاختيار بالمعنى الأول ( وهو قبال الجبر ) والمعنى الثالث ( وهو قبال الإكراه ) والمعنى الرابع ( وهو قبال الاضطرار ) يتّصف بها الواجب تعالى ، فالواجب لا مجبر ولا مكره ولا مضطرّ . والذي يهمّنا في المقام من هذا المعاني هو المعنى الأول وهو أن الواجب تعالى ليس بمجبر . وحاصل ما تقدّم من بحث الإرادة أن الواجب تعالى ليس مريداً بالإرادة التكوينية بالمعنى المتقدم ( أي الإرادة التي تلازم الفقدان ) لكنه تعالى مختار بالمعنى الأول والثالث والرابع . ومن ثمّ يترتب على ذلك أن نفي الإرادة الملازمة للفقدان لا يستلزم نفي الاختيار عنه تعالى ، فقد يثبت الاختيار ولا تثبت الإرادة للواجب بالمعنى المتقدم .